إن أجود ما ألفه الإمام النووي في الحديث الشريف كتاب (رياض الصالحين) الذي نقدمه للقراء بطبعته المحققة المتقنة، والذي قام بتحقيق نصوصه، وخرَّج أحاديثه، وعلق عليه الأستاذ شعيب الأرنؤوط، وهو أعلى قدراً، وأرفع منزلة من أن ينوه به، أو يشاد بذكره فإنه من أوسع كتب الحديث انتشاراً، وأكثرها تداولاً، فقد طبَّقت شهرته الآفاق، واحتل منزلة سامقة في نفوس العلماء والكتاب والخطباء والعامة.
وقد أولاه عناية تامة، فانتقى أحاديثه من مرويَّات أهل العدالة والضبط من رِّواة الحديث النَّبوي الشريف كالبخاري، ومسلم، وأبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وجمع شملها، ورتَّبها أحسن ترتيب، والتزم ألَّا يذكر فيه إلا ما صح من الأحاديث، وقد قسَّمه إلى كُتُب، والكُتب إلى أبواب، فجعل الكتاب عنواناً للأحاديث التي تندرج تحت أبواب كثيرة من جنس واحد، وجعل الباب عنوناً لطائفةٍ من الأحاديث التي تدل على مسألة خاصة بعينها، وجملة ما فيه من الكتب، سبعة عشر كتاباً، وما فيه من الأبواب 265 باباً، وجملة ما فيه من الأحاديث (1897) حديثاً.